نبذة عن الجزيرة العربية

في القرن الخامس ، والقرن العاشر الميلادي كانت شبه الجزيرة العربية تحتل مكانة كبيرة بالأخص في الشئون التجارية بين الغرب ، والشرق ، وكانت الديانة اليهودية ، والمسيحية ، هما الدياناتان السائدتان فيها ، إلى أن جاءها الدين الاسلامي في القرن السابع الميلادي ، بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فترك فيها أثرا عظيما من جميع النواحي ، الثقافية ، والتاريخية ، والفنية.

لدى المملكة العربية السعودية ، النصيب الأكبر في مساحة شبه الجزيرة العربية ، ما جعلها تذخر بالكثير من الآثار التاريخية ، والإسلامية ، والثقافية.

وتضم شبه الجزيرة العربية ، دولة الكويت ، ودولة الإمارات العربية المتحدة ، والبحرين ، التي تضم العديد من الجزر في الخليج العربي ، ونهاية تضم سلطنة عمان.

تقع الجزيرة العربية جنوب غرب آسيا ، وشمال أفريقيا ، كما تربط بين شمال افريقيا ، وغرب آسيا ، وسميت بشبه الجزيرة العربية ، من حيث كون المياه تحدها من معظم النواحي ، فيحدها من الشرق الخليج العربي ، ومن الغرب ، البحر الاحمر ، كما يحدها خليج عدن من جنوب الغرب ، وخليج عمان ، والمحيط الهندي من جنوب الشرق.

تعد شبه الجزيرة العربية موطنا للتاريخ الإسلامي ، كما تعد الموطن الرئيسي للعرب ، وتتسم شبه الجزيرة العربية ، بآثارها التاريخية ، حيث كل حبة من رمالها بمثابة تاريخ ، فالآبار الموجودة فيها مر عليها قرون من الزمن ، ومنها مازال ينضح بالمياه العذبة.

ما هو اشهر آبار الجزيرة العربية

بئر هداج ، الذي يعد من اشهر الآبار الطبيعية في الجزيرة العربية ، حيث يرجع تاريخه إلى منتصف القرن السادس من الألف الأول قبل الميلاد ، اي يعود إلى 2500 عاما تقريبا ، ويرجع هذا التأريخ إلى مقارنة البئر بطريقة بناء المعالم الأثرية في هذه الحقبة ، كقصور الرضم ، والسور ، والحمراء التي تعود الى العهد البابلي بشمال السعودية.

يقع بئر هداج ، في محافظة تيماء ، الواقعة شمال غرب المملكة العربية السعودية ، حيث تحيط به أشجار النخيل ، وكان يتم ري المزارع عن طريق بئر هداج في الماضي ، حيث كان له القدرة على أن يروي عطش حوالي مائة رأس من الإبل في نفس الوقت ، ويشفي لمزارع ، والبساتين من حوله ، عن طريق سبع وسبعون جمل.

كما تم ذكر بئر هداج في كثير من القصائد الشعرية ، العربية ، كما تغنى بكرمه العديد من الشعراء ، وأهل الجزيرة العربية ، ومثالا على ذلك ؛ بيت شعر الصموءل ، الذي حكم مدينة تيماء في القرن الخامس الميلادي ، فيقول : « بنى لى عاديا حصناً حصيناً وماء كلما شئت استقيـت ».

تاريخ بئر هداج

تأتي أهمية ، وشهرة بئر هداج ، بسبب ما قدمه إلى العرب القدماء ، والمحدثين ، حيث قام بإمداد مدينة تيماء بالمياه ، حتى جعل منها مدينة زراعية ، ذات عدد ليس بقليل من بساتين النخيل ، وغيرها.

ويعتمد بئر هداج على إنتاج العين المتواجدة في الزاوية الجنوبية الغربية ، ويعرف بئر هداج بنقاء مائه ، وعذوبته المتناهية ، وإنتاجيته العالية ،حيث كان يضرب به المثل في الكرم.

تم بناء بئر هداج من الحجارة المصقولة ، حيث يبلغ عمقه ما بين إحدى عشر إلى اثنى عشر مترا ، ويصل محيط فتحة البئر إلى حوالي خمس وستين مترا ، وكان يتم نقل الماء من البئر عن طريق إحدى وثلاثون قناة حجرية.

وكأي شيء طبيعي ، كاد أن يختفي بئر هداج ، بعد مروره بالعديد من الأحداث التي كادت تؤثر على بقائه ، ولكن تم إعادة حفره قبل حوالي أربعمائة عام ، وقد استمر في إمداد أهالي المنطقة ، والبدو الرحلة بالمياه ، من خلال السواني ، وكان ذلك حتى العام 1373 هجريا.

إلى أن لاحظ الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – معاناة أهالي المنطقة في استخراج المياه ، أثناء زيارته لمدينة تيماء ، مما دعاه لإصدار أوامره من أجل تثبيت أربع ماكينات حديثة بالبئر ، لرفع المياه ، مما أدى إلى زيادة إنتاجية البئر ، وبالتالي الرقعة الزراعية في هذه المنطقة.

اهمية بئر هداج كـ معلم سياحي

وفي وقتنا هذا ، أصبح ذلك البئر ، أحد أهم ، وأبرز المعالم التاريخية ، والأثرية ، وكذلك السياحية ، المتواجدة في المملكة العربية السعودية ، وحتى يومنا هذا لازالت مياه البحر تنبع ، وأصبح بئر هداج إحدى الوجهات التي يقصدها السياح من داخل ، وخارج المملكة العربية السعودية.

ولكن في السنوات الأخيرة ، عمل الجفاف على تهديد وجود البئر ، حيث ظهر آثار واضحة لتذبذب نسبة مياه البئر ، والذي يرجع لعدة أسباب ، اولها ؛ قيام المزارعين بحفر عدة آبار ارتوازية ، بجوار بئر هداج ، بسبب نقص المياه فيها بشكل ملحوظ.

كما تم إنشاء بعض المشاريع الجديدة بجوار البئر ، عن طريق ملاك المناطق المجاورة للبئر ، مما أدى إلى غمر مناطق تصدير ، وتوريد ، الجمال ، والسواني ، حيث تم إدخال عناصر ، ومواد بنائية مختلفة عما تم استخدامه في بنائها ، مما تسبب في الأضرار بالبئر.

مما دعا صاحب السمو الملكي الأمير ، فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك ، لإصدار أوامره بترميم البئر ، إلى ما كان عليه سابقا ، بتمويل شخصي منه ، كما تشارك كل من بلدية تيماء ، وشعبة آثار تيماء ، وأهالي المنطقة في إعادة بناء البحر لما كان عليه ، والعمل على رصف حواف البئر بطريقة جيدة ، ووضع سياج حديدي ، حفاظا عليه من رمي المخلفات فيه.