الاعمال الحرفية في المجتمع السعودي وفي العديد من المجتمعات والدول العربية أيضًا لا تزال تجد صدى كبيرًا من الاهتمام؛ بل إن الكثير من أبناء المملكة لا يزالون يتخذون معظم تلك المهن كمهنة أساسية لهم سواء من الرجال أو النساء، ولا سيّما أن العديد من الأعمال الحرفية كانت هي المهن الرئيسية في الكثير من مناطق المملكة منذ القدم، وكانت هي نواة أول الأعمال الصناعية بالدولة، ولذلك؛ فإن الكثير من أبناء المجتمع السعودي يُفضلون الحرف المهنية والأعمال اليدوية دون غيرها.

الاعمال الحرفية في المجتمع السعودي

هناك عدد من الأعمال الحرفية المنتشرة في بعض مدن ومحافظات المملكة العربية السعودية حتى الآن، والتي يعمل بها عدد كبير من أبناء الدولة وخصوصًا في المنطقة الشرقية التي يميل أهلها إلى التراث والأصالة دائمًا.

ويُذكر أن حكومة الدولة لا تزال تحرص على تشجيع تلك الصناعات اليدوية؛ لأنها تُساعد في الرواج الاقتصادي من جهة وتُساعد على الحفاظ على الطابع العربي السعودي بالدولة من جهة أخرى، ومن أهم هذه الصناعات ، ما يلي:

صناعة الفخار

انتشرت الأغراض المصنوعة من الفخار سواء الأواني الخاصة بحمل ونقل الماء أو أواني الطعام أو المزهريات وغيرها، وظلت هذه المهنة سائدة في عدد كبير من مناطق شبه الجزيرة العربية.

أما الآن؛ فقد أصبحت تك المهنة أقل انتشارًا عما سبق ولكنها موجودة في أكثر من منطقة، كما أن استخدام الأغراض المصنوعة من الفخار أصبح مقصورًا على الزينة فقط.

صناعة القوارب والشبك

تُعتبر صناعة كل من القوارب الخشبية وكذلك شبك الصيد من المهن الحرفية التي لا يزال معمولًا بها في عدة مناطق بالمملكة وخصوصًا المناطق التي تطل على جهات ساحلية، حيث إن جزءًا كبيرًا من سكان هذه المناطق يعملون في مهنة الصيد، حيث تُعرف هذه المهنة أيضًا باسم (القلاف) أي صانع السفن الخسب، ويُذكر أن مهنة صناعة القوارب الخشب مُنتشرة بشكل أكبر في كل من الجبيل وسيهات والدمام والقطيف.

حرفة النجارة

تُعتبر حرفة النجارة من أهم الأعمال الحرفية في المجتمع السعودي، وهي أقدم الحرف التي عرفتها شبه الجزيرة العربية منذ زمن بعيد، وكانت تقوم علىها صناعة الأغراض المختلفة بالاعتماد على استخدام الأخشاب، وذلك لصناعة الأدوات المستخدمة في أعمال الزراعة وأدوات الطبخ والحفر والبناء، ومنها صناعة القوارب أيضًا.

صناعة الأقفاص

الأقفاص هي عبارة عن مستودعات صغيرة الحجم يتم صناعتها من أجل حفظ المحاصيل والمواد المختلفة بها، ويعمل بعض من أهالي المملكة في صناعة تلك الأقفاص من خلال استخدام بعض أوراق الأشجار خصوصًا النخيل ثم استخدام بعض المواد الأخرى التي يُمكن الحصول عليها عبر صحراء المملكة.

الصناعات الليفية والنسيجية

الصناعات الليفية على وجه الخصوص والنسيجية تُعد من أشهر الصناعات الحرفية التي يعمل بها عدد كبير من أبناء المملكة؛ حيث يقوم من يعمل بها باستخدام الألياف في صناعة النعال والحقائب وبعض الأغراض الأخرى، مثل الحبال وغيرها بالاعتماد على استخدام ليف النخيل.

ولا تقل الصناعات النسيجية أهمية عن الصناعات الليفية؛ ومن أشهر الصناعات النسيجية بالمملكة هي صناعة البشوت والمفارش والكليم والأغطية والمفروشات الأرضية وبعض الملابس، والتي يتم الاعتماد في غزلها على استخدام أجود وأقوى الخيوط، ويُذكر أن الكثيرات من سيدات المملكة لا يزلن يعملن في هذه المهنة.

صناعة الخوص

صناعة الخوص من أهم الصناعات اليدوية التي يعمل بها الكثير من سكان السعودية؛ لأنها مُربحة للغاية وتجد درجة انتشار كبيرة بين المواطنين، ولا سيما أن فئة كبيرة من السياح يُقبلون على شراء جميع المنتجات المصنوعة من الخوص، ومنها المراوح والمكانس والقبعات وسلال الطعام وغيرهم، ويتم الاعتماد في هذه الصناعة أيضًا على ألياف النخيل.

صناعة البشوت

تشتهر منطقة الإحساء في المملكة العربية السعودية بالعمل في صناعة البشوت؛ وهي أيضًا من الصناعات اليدوية المربحة نظرًا لإقبال العديد من كبار المسؤولين كالأمراء والوزراء على شرائها، ولا يقتصر الإقبال على شرائه على أهل المملكة فحسب؛ بل إنها تجد إقبالًا من العديد من أبناء الدول العربية وخصوصًا دول الخليج.

صناعة الحلي النسائية

لا تكف أي امرأة عن شراء قطع الحلي المختلفة، غير أن الكثيرات يرغبن في اقتناء إكسسوارات الحلي اليدوية بدلًا من استخدام المجوهرات والفضة والذهب. ونظرًا إلى الإقبال الكبير على صناعة الحلي؛ تم تخصيص سوق خاص لبيع هذه المنتجات، ومن أشهر هذه المنتجات كل من الأقراط والأساور والقلائد وغيرهم.

وتعتمد عملية صناعة الحلي هنا على استخدام بعض أنواع الأحجار الكريمة والأصداف البحرية وغيرها، ويُذكر أن هذه الصناعة تُعد من أهم الاعمال الحرفية في المجتمع السعودي وخصوصًا في المنطقة الشرقية.

صناعة الخرازة

تعتمد صناع الخرازة على استخدام الجلود؛ حيث أن الحرفي هنا يقوم باستخدام بعض الأدوات البدائية نوعًا ما عند التعامل مع الجلود مثل المقص أو السكين أو المجاذيب وطرق خياطة الجلود العادية أيضًا، ومن أهم منتجات هذه الخرازة كل من غمود البنادق، والمحازم، وبعض الصملان.

صناعة المشالح

تأخذ صناعة المشالح جزء كبير من اهتمام الكثير من أبناء المملكة وخصوصًا في منطقة الإحساء، ويعتمد الحرفي في صناعتها على استخدام بعض الخيوط التي يتم استخراجها من أوبار الجِمال وأصواف الأغنام، وتجد المشالح إقبالًا كبيرًا سواء من أهالي المملكة أو من الدول الأخرى التي يتم تصدير تلك المشالح إليها.

صناعة السبح

لا شك أن المملكة مشهورة من بين جميع الدول العربية بصناعة وإنتاج السبح، والتي تجد درجة إقبال غير عادية على مدار العام وخصوصًا في مواسم الحج والعمرة، وهي من أقدم الاعمال الحرفية في المجتمع السعودي وبطبيعة الحال تتمركز صناعتها بشكل أكبر في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويتم صناعة السبح وفق الخطوات التالية:

  • الاعتماد في صنع السبح بشكل أساسي على مادة تعرف باسم (السير) وهي مادة تُستخرج من البحار.
  • إجراء بعض التعديلات عليها مثل التنظيف التلميع والنقش وكذلك التلوين.
  • استخدام بعض الأدوات البسيطة، مثل المخرطة والمثقاب والقوس والمسن.

ويُذكر أن أسعار السبح تتباين وفقًا لمدى نقاء الخامة المصنوعة منها ويختلف سعرها أيضًا وفقًا لحجمها ومدى دقة النقوشات المرسومة عليها.

مهنة الصفار

مهنة الصفار هي أيضًا من أهم المهن اليدوية المنتشرة داخل المملكة؛ وهي تعني أن بعض الحرفيين يقومون باستخدام بعض المواد الملمّعة من أجل تلميع جميع الأغراض المصنوعة من النحاس، والتي لا يزال يستخدمها عدد كبير جدًا من أبناء المملكة سواء في المنازل أو المقاهي والمطاعم أيضًا، وهي من المهن المنتشرة في مختلف أرجاء المملكة.

صناعة العصايب

صناعة العصايب أو العصائب من المهن الخاصة بتقاليد وصفات أهل المملكة؛ حيث إنها تُشير إلى استخدام بعض العصائب التي تنمو بشكل طبيعي على جبال الجزء الجنوبي من الدولة والتي تتميز برائحتها الزكية والطيبة. ويقوم العاملون بهذه المهنة بجمع العصائب وتقديمها في شكل مناسب لكي يتمكن أبناء المملكة من استخدامها ووضعها على رؤوسهم من أجل التزيّن بها والحصول على رائحتها الجميلة، ويُذكر أن الإقبال على استخدام العصايب يزيد في المناسبات العامة والخاصة.

مهنة الحدادة

لا تزال مهنة الحدادة من المهن المطلوبة في المملكة وأعلى نسبة تواجد لهذه المهنة يكون في الأحساء والدمام، ويقوم الحدادين بعرض الأعمال خاصتهم في سوق بالأحساء يُعرف باسم سوق القيصرية، ويُذكر أن السيوف والتماثيل الحديد وغيرهم من أكثر الأعمال التي يتنافس الحدادين في إبراز مهاراتهم الخاصة بها.

وبذلك؛ نكون قد جمعنا لكم أهم المعلومات حول أشهر الاعمال الحرفية في المجتمع السعودي والتي على الرغم من درجة التقدّم الصناعي التي تشهدها المملكة في الوقت الحالي؛ إلّا أنها لا تزال منتشرة ومستخدمة في معظم مناطق الدولة، ولا سيما أنها مهن وحرف يدوية تاريخية تُعطي المجتمع السعودي طابعًا ورونقًا عربيًا خاصًا.