الجلوس بعد صلاة الفجر حتى الشروق للنساء، هو عنوان هذا المقال، ومن المعلوم أنَّ الشرع الحنيف رتَّب أجرًا عظيمًا على الجلوس بعد الفجر للذكر، وسيتمُّ في هذا المقال تخصيص الحديث عن هذه العبادة العظيمة وبيان فضلها، وبيان ما إنَّ اختُصت هذه العبادة بالرجال أم أنَّ النساء أيضًا لهنَّ نصيبًا منها؟ كما سيتمُّ ذكر بعض العبادات المستحبة التي يُمكن للمسلم الإتيان بها في جلوسه بعد أداء صلاة الفجر حتى الشروق.

الجلوس بعد صلاة الفجر حتى الشروق للنساء

من السنة أن يجلس المسلم بعد صلاة الفجر حتى الشروق، ودليل ذلك ما رُوي عن سماك بن حرب -رضي الله عنه- حيث قال: “قُلتُ لِجَابِرِ بنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: نَعَمْ كَثِيرًا، كانَ لا يَقُومُ مِن مُصَلَّاهُ الذي يُصَلِّي فيه الصُّبْحَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَيَأْخُذُونَ في أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ”،وهذه العبادة يدخل بها النِّساء أيضًا؛ إذ أنَّ هناك قاعدة عامة وهي اشترك الرجال والنساء في جميع الأحكام الشرعية بجامع التكليف إلَّا ما خصه الدليل، وبناءً على ذلك فإن جلست المرأة بعد صلاة الفجر حتى الشروق فقد أصابت السنة.

فضل الجلوس بعد صلاة الفجر حتى الشروق

وردت عدة أحاديث في فضل الجلوس بعد صلاة الفجر حتى الشروق، وسيتمُّ فيما يأتي ذكرها:

  • قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ صلى الفجرَ ثم جلس في مُصلَّاه صلتْ عليه الملائكةُ وصلاتُهم عليه : اللهم اغفرْ له اللهم ارحمْه ومَنْ ينتظرِ الصلاةَ صلتْ عليه الملائكةُ وصلاتُهم عليه : اللهم اغفرْ له اللهم ارحمْه”.
  • قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من صلَّى الفجرَ في جماعةٍ، ثم جلس يذكرُ اللهَ حتى تطلُعَ الشمسُ، ثم صلَّى ركعتينِ، كانت له كأجرِ حجةٍ وعمرةٍ تامةً، تامةً، تامةً”.

العبادات المستحبة عند الجلوس بعد صلاة الفجر

يُستحب للمسلم أن يذكر الله -عزَّ وجلَّ- بعد صلاة الفجر حتى الشروق، ومن الأذكار المستحبة التهليل والتكبير والتسبيح، وقراءة القرآن، كما أنَّ العلم النافع يعدُّ من العبادات المستحبة، بالإضافة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولينال الأجر عليه الابتعاد عن الغيبة والنميمة والأمور المحرمة، ومن الأذكار التي يُمكن للمسلم الإتيان بها ما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: ” أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: مَن قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، في يَومٍ مِئَةَ مَرَّةٍ؛ كانَتْ له عَدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وكُتِبَتْ له مِئَةُ حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عنْه مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وكانَتْ له حِرْزًا مِنَ الشَّيْطانِ يَومَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسِيَ، ولَمْ يَأْتِ أحَدٌ بأَفْضَلَ ممَّا جاءَ به، إلَّا أحَدٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِن ذلكَ”.

وبذلك تمَّ الوصول إلى ختام مقال الجلوس بعد صلاة الفجر حتى الشروق للنساء، والذي تمَّ فيه بيان اشتراك النساء مع الرجال في هذه العبادة العظيمة، وأنَّ المرأة إن جلست بعد الفجر في مصلاها تنال الفضل المذكور في الأحاديث النبوية الشريفة المذكورة في الفقرة الثانية من هذا المقال بإذن الله، وفي ختام المقال تمَّ ذكر بعض العبادت المستحبة التي يُمكن للمسلم الإتيان بها أثناء جلوسه بعد الفجر.