الرياضة والرجفان الأذيني

الرياضة والرجفان الأذيني بينهما علاقة معقدة، فالرياضة مهمة جداً للصحة، حيث أن فوائد الرياضة متعددة منها أنها تعمل على تحسين الحالة المزاجية، وتقوية التركيز، والعديد من الفوائد الأخرى. ومع ذلك في بعض الأحيان تسبب الرياضة بعض المشاكل بما في ذلك زيادة محتملة في خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، فهل هذا صحيح؟

التقدم في السن والرجفان الأذيني

الرجفان الأذيني هو اضطراب في إيقاع القلب، حيث تكون انقباضات الأذينين سريعة وضعيفة للغاية وغير متوافقة مع انقباضات البطينين. في الماضي كانوا يعتقدون أن الرجفان الأذيني يصيب كبار السن فقط، حيث يعانون من ضعف في القلب والأوعية الدموية، كما أنهم يعانون من العديد من الأمراض المزمنة مثل مرض السكري، أو أمراض الكلى والكبد. لذا فإن فرصة الإصابة بالرجفان الأذيني تزداد مع تقدم السن.

لكن يبدو أن التقدم في السن ليس فقط من يزيد من فرصة الإصابة بالرجفان الأذيني، وجد أن ممارسة الرياضة بشكل مفرط يزيد من فرصة الإصابة بالرجفان الأذيني بشكل كبير، بغض النظر عن عوامل الخطر الأخرى، وأكثر ما يخاف منه الأطباء عند الإصابة بالرجفان الأذيني هي حدوث المضاعفات، لأنها تؤدي إلى الوفاة.

اقرأ أيضاً: الوقاية من الرجفان الأذيني

مضاعفات الرجفان الأذيني

عند إهمال علاج الرجفان الأذيني، فإن ذلك يؤدي إلى الإصابة بالعديد من المضاعفات الخطيرة مثل:

السكتات الدماغية.
الفشل القلبي.
الجلطات.
ضعف الإدراك والخرف.
النوبة القلبية.
فقدان الذاكرة.
اعتلال عضلة القلب.
توقف القلب.
والكثير من المضاعفات والمشاكل الأخرى التي تهدد حياة الشخص، لذا فإن الوقاية من هذه المضاعفات مهم جداً لحماية حياة المريض.

العلاقة بين الرياضة والرجفان الأذيني

أظهرت دراسة نشرت في 12 يوليو 2021 بواسطة المجلة البريطانية للطب الرياضي العلاقة بين الرياضة والرجفان الأذيني.

قام الباحثون في هذه الدراسة بتحليل 13 دراسة حول هذه العلاقة. أجريت هذه الدراسات بين عامي 1990 وديسمبر 2020، وكانت الرياضة التي مارسها المشاركون في الدراسات هي ركوب الدراجات، والجري، والسباحة، والتزلج على الجليد، والتجديف، وكرة القدم.

بلغ عدد المشاركين في الدراسات حوالي 70478 مشاركاً، منهم 63662 من غير الرياضيين، وبلغ عدد الرياضيين المشاركين نحو 6816 رياضياً. استخدم العلماء غير الرياضيين لمقارنتهم بالرياضيين لمعرفة أي منهم أكثر عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني.

أظهرت نتائج الدراسات أن لدى الرياضيين عامل خطر للإصابة بالرجفان الأذيني يزيد 2.46 عن غير الرياضيين، كما أشارت إلى أن الرياضيين الذين يمارسون الرياضات المختلطة لديهم معدل أعلى من الإصابة بالرجفان الأذيني من أولئك الذين يمارسون رياضات التحمل فقط.

عندما أزال الباحثون المقارنة من حيث الرياضة من الدراسات وقسموا المشاركين إلى مجموعتين بناءاً على مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، وجدوا أن خطر الإصابة بالرجفان الأذيني كان متساوياً تقريباً بالنسبة للرياضيين وغير الرياضيين.

من هنا استنتج العلماء أن ممارسة الرياضات المختلفة تزيد من عامل الخطر للرجفان الأذيني، لكن هذه الدراسات كانت لها بعض القيود مثل أنها لم تذكر المشاركات من الإناث، وهذا لم يسمح للعلماء بدراسة تأثير الجنس على الرجفان الأذيني.

لكن كانت هناك بعض النتائج المدهشة لكثير من العلماء. أظهرت هذه الدراسات أن الرياضيين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 55 عاماً لديهم خطر الإصابة بالرجفان الأذيني أعلى بأربع مرات من الرياضيين الأكبر سناً.

ولكن بالنسبة للرياضيين الأكبر سناً الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاماً، كان لديهم معدل أعلى من الإصابة بالرجفان الأذيني مقارنة بأقرانهم غير الرياضيين بنسبة تصل إلى حوالي 76٪.

كما وجد أن الرياضيين لديهم معدل إصابة بالرجفان الأذيني أعلى بمقدار 2 إلى 3 مرات من غير الرياضيين، وقد أجريت هذه الدراسة على حوالي 16921 شخصاً يتمتعون بصحة جيدة، كانوا يمارسون الركض من 5 إلى 6 مرات في الأسبوع، وقارنوهم بمجموعة أخرى لم تمارس سوى القليل من التمارين، ووجدوا أن الرياضيين لديهم معدل إصابة بالرجفان الأذيني أعلى بنسبة 55٪ من غير الرياضيين.

تأثير الرياضة على القلب

ممارسة الرياضة مهمة جداً لحياتنا، ولكن هناك قاعدة أساسية أن ما يتجاوز الحد يسبب ضرراً، وهذا القول ينطبق بشدة على ممارسة الرياضة. ولكي يستفيد الإنسان من الرياضة يجب أن يمارس الرياضة باعتدال، أي حوالي ساعتين ونصف إلى خمس ساعات أسبوعياً باعتدال، وحوالي ساعتين ونصف فقط من الرياضات الشاقة.

لكن زيادة فترة التمرين عن الحد سيسبب الكثير من المشاكل، لكن دعنا نبدأ أولاً بالحديث عن تأثير الرياضة على القلب؟

عند ممارسة الرياضة يستهلك الجسم كميات كبيرة من الأكسجين والغذاء، وهذا يتطلب إمداد هذه العضلات بمزيد من الدم، ولزيادة الإمداد الدموي يجب على القلب زيادة عمله، أي أنه يزيد من قوة وعدد دقاته، ومع الوقت يضطر القلب إلى توسيع حجم الأذينين والبطينين، لكن هذا طبيعي جداً عند ممارسة الرياضة باعتدال.

ولكن عند ممارسة الرياضة بشكل مبالغ فيه لفترة طويلة من الزمن، فإن هذا يؤثر سلباً على القلب، وبمرور الوقت يحدث خلل في الإشارات الكهربائية بين الأذينين والبطينين، عندما يحدث هذا الاضطراب يكون الشخص أكثر عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني.

لذلك من الضروري أن يمارس الإنسان الرياضة باعتدال حتى يستفيد منها، ويتجنب المشاكل الناتجة عن زيادة التمرين.

اقرأ أيضاً: معدل التنفس الطبيعي للأطفال والكبار

في النهاية كل الدراسات السابقة لا تعني أنه لا يجب ممارسة الرياضة، بل على العكس يجب على الجميع ممارسة الرياضات المختلفة ولكن باعتدال، ويجب عدم المبالغة في ممارسة الرياضة. لذلك ، ترتبط الرياضة والرجفان الأذيني ارتباطاً وثيقاً ببعضهما البعض، لكننا ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد تأثير الرياضة على الرجفان الأذيني، وأيضاً للنظر بعناية في الطرق المناسبة للتحكم في هذا التأثير.

اقرا ايضاً :ما أسباب ألم أعلى البطن؟