تعد المملكة واحدة من أبرز الدول العربية ، صاحبة الرؤية المتطورة على العديد من المستويات سواء أكانت تعليمية أم اقتصادية أم صناعية أم تجارية ، فكلها مجالات أثبتت مع الوقت أن المملكة دولة قوية وقادرة على النمو والتطور بصورة كبيرة وسريعة ، بفضل جهود أبنائها في كافة القطاعات.

وإذا كان البعض يظن أن الجهل هو شيء من النعيم ، فلابد لنا أن نقر بأن كل جاهل يفتقر بشدة إلى التفكير الذاتي الضروري لفهم الحقائق من حوله ، فمعرفة الحقائق المؤكدة يمكن أن تجعل الناس محبطين أو غاضبين أو حتى خائفين ، لكن عدم المعرفة يمكنها أن تبقيك في وضع ضعيف أو خطير ، ولطالما كان التعلم وفهم الحقائق تجربة مرضية ومفيدة للغاية بالنسبة لكل شخص ، وهو ما تهتم به المملكة بالفعل. وفيما يلي نطرح أهم أهداف التعلم بوجه عام ، وأهداف التعليم بالمملكة لكافة المراحل التعليمية.

أهداف التعليم بوجه عام

للتعليم أهداف كثيرة سواء داخل المملكة أم خارجها ، فالتعليم هدف في حد ذاته ، والمتعلمون أحياء وغيرهم موتى ، ويمكننا القول أن التعليم يحقق عددًا من الأهداف مع كل متعلم منها:

تغيير منحنى النمو

يستهدف التعليم تغيير شخصية الفرد ، فالتعلم اصطلاح يتجاوز حدود حفظ جداول الضرب ، فنحن منذ الطفولة ومع التقدم بالعمر ، نتعلم العادات الجيدة ونقاط القوة الشخصية وكيفية تنميتها ، بالإضافة إلى الطرق الماهرة للتفاعل مع الآخرين. كذلك فالشفاء والتعافي والتنمية النفسية ، كلها أشكال من التعلم أيضًا ، فحوالي ثلث سماتنا فطرية في حمضنا النووي ، بينما يتم اكتساب الثلثين الآخرين من خلال التعلم.

التعلم هو جوهر الاعتماد على الذات

أحد أهداف التعليم ، هو تطوير شخصيتك كإنسان والبدء في الاعتماد على ذاتك في كل أمورك الشخصية ، وهذا بالطبع لا يعني التخلي عن الحياة الاجتماعية والتفاعل مع من حولك ، ولكن يمكنك الاستفادة من التعليم في تطوير مهارات التعامل مع الآخرين أو التحفيز أو راحة البال أو أي شيء آخر تريده داخل نفسك ، فهذا هو جوهر الاعتماد على الذات ، فعلى سبيل المثال كلما كانت حياتك أصعب مع نقص الدعم الذي يمكنك أن تحصل عليه من مصادر خارجية ، كلما زادت أهمية البحث عن تلك الفرص الصغيرة كل يوم لتسليط الضوء على تجربة مفيدة أو ممتعة وأخذها بوعي إلى نفسك.

اهداف التعليم في المملكة في مرحلة الطفولة

تمثل مرحلة الطفولة اولى مراحل التعليم والتربية على الإطلاق ، ولهذا فيجب أن تتميز المعاملة مع الطفل باللين والرفق والمحبة ، إلى جانب الاهتمام بالتعليم الجيد على قدر استيعاب الطفل ، وتهيئته لاستقبال المراحل التعليمية التالية في حياته. ولهذا يهدف التعليم في المملكة في مرحلة الطفولة إلى الجوانب التالية:

  • الاهتمام بالحفاظ على فطرة الطفل ، ورعايته جسمانيًا وعقليًا ونفسيًا ، بتهيئة أجواء شبيهة بالأسرة ، وذلك بما يتفق مع تعاليم الدين الإسلامي.
  • زرع الجانب الديني والعقيدة داخل الطفل ، فالتوحيد أمر فطري في تلك المرحلة العمرية.
  • تعليم الطفل سلوكيات وآداب الدين الإسلامي ، وأن الرحمة والمودة و صلة الرحم من أخلاق وسلوكيات الدين الإسلامي الحميدة ، والتي يجب على كل فرد منا الالتزام بها ، حفاظًا على قيمة الإنسان وإنسانيته.
  • تهيئة الطفل للمراحل التعليمية فيما بعد ، حيث يبدأ في الألفة مع أجواء المدرسة والذهاب إليها ، وتكوين الأصدقاء فيما يجعله مهيأ لخوض الحياة ، في إطار مؤسسة جديدة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية الطبيعية في حياته.
  • تعليم الطفل بعض المهارات الحركية واللُغوية المهمة ، والمتكافئة مع عمره الصغير نسبيًا.
  • مع تعليم الطفل لبعض المهارات الجديدة ، يتمكن المُعلم من اكتشاف مهاراته الابتكارية وحسه الجمالي وذوقه الريع منذ طفولته المبكرة ، من أجل تنميتها والعمل عليها فيما بعد.
  • الحفاظ على مرحلة الطفولة بكل ما فيها من تدليل ولعب ، ولكن دون إفراط أو تفريط بما يطمس شخصيته المسملة ، خاصة إذا ما كان الطفل ذكرًا بحيث لا يحيد عن سمات الفارس المسلم الحق فيما بعد.
  • الانتباه لكل ما يظهر من الطفل من سلوكيات سلبية أو سيئة ، بحيث تتم معالجة كافة النواقص في مرحلة مبكرة.

اهداف التعليم في المملكة في المرحلة الابتدائية

تمثل المرحلة الابتدائية من التعليم الأساسي اللبنة الأولى لتأسيس الطلاب ، حيث تليها عدة مراحل تعليمية يطور فيها أبناء المملكة ذاتهم ، ويصبحوا أكثر قدرة على تلقي المعرفة والمعلومات ، وتقدم المملكة لأبنائها كل ما يمكن من رعاية تعليمية في تلك المرحلة ، بداية من عمر ستة أعوام وحتى الثانية عشرة عامًا ، مستهدفة عددًا من الأهداف التعليمية في تلك المرحلة تتمثل فيما يلي:

  • بداية تهتم المملكة بزرع أسس العقيدة والشريعة الإسلامية لدى طلاب المرحلة الابتدائية ، على الرغم من صغر سنهم ، بهدف تعليمهم أسس العقيدة الإسلامية ، والقيم الموجودة بها وآدابها ، إلى جانب تعريفهم بمفاهيم العبادة وخشية الله والحفاظ على تعاليمه وعدم هجر كتابه الكريم.
  • تهتم المملكة بتقديم المعلومات الشاملة في كافة المجالات ، ففي هذه المرحلة العمرية يستقبل الطلاب العلوم بكافة أنواعها ، وتكون نسبة الاستيعاب لكل شيء كبيرة للغاية ، وهذا بالطبع يستهدف بناء وتأسيس إنسان محب للعلم و المعرفة ، فيتمكن من تحديد مجال الإبداع بسهولة فيما بعد.
  • تحرص أيضًا المملكة من خلال مسؤليها بوزارة التعليم ، على غرس القيم في الطفل ما بين قيم دينية واجتماعية وجمالية وسياسية مثل الانتماء ، إلى جانب القيم الثقافية وكلها مهمة لبناء فرد إيجابي داخل المجتمع ، خاصة وأن الطفل في تلك المرحلة يكون في مرحلة إدراك مرتفعة للغاية ، ومهيأ للمزيد من الاستثمار.

اهداف التعليم في المملكة في المرحلة المتوسطة

في هذه المرحلة بكون الطفل في مرحلة انتقالية بين الطفولة و بداية المراهقة ، ما يعني وجوب الالتزام بثقافته الدينية وتثبيتها ، إلى جانب الحرص على تنمية وعيه وخُلقه وبنيته الجسدية جيدًا ، وذلك في ظل مراعاة ما يمر به من أطوار وخصائص للنمو في هذه المرحلة ، ولهذا يهتم التعليم في المملكة في هذه المرحلة المتوسطة بالأهداف التالية:

  • الاهتمام بتعريفه المزيد من الخبرات في الدين الإسلامي ، وسير الصحابة الذاتية وبطولاتهم ، فالمراهق في هذه المرحلة العمرية يهتم كثيرًا بكل ما يجعله بطلًا ، ولهذا فمن المهم أن يتم طرح هذا الجانب من خلال تعاليم الدين الإسلامي وقصص الصحابة ، فهو أمر مهم لتمكين العقيدة الإسلامية في نفس الطفل.
  • تزداد مرحلة والعي والإدراك في تلك المرحلة ، ولهذا فمن المهم الاهتمام بتعليم أبناء المملكة ، المزيد من الخبرات والمهارات والمعلومات ، التي يمكنه من خلالها الإلمام بمباديء المعرفة في العديد من المجالات ، ذات المستقبل الواسع فيما بعد.
  • عدم إغفال الاهتمام بالسلوكيات المهمة والقيمة الاجتماعية الأساسية ، التي تجعل منه إنسانًا اجتماعيًا خدميًا محبًا لوطنه وأبناء وطنه بشكل كبير ، ولهذا يتم دمج الطلاب في الأعمال الخيرية ، لخدمة الأسرة والمجتمع ، فهذا يعزز لديه الانصياع لأوامر الكبار وولاة الأمر.
  • الحرص على تهيئة الطفل في تلك المرحلة ، للانتقال إلى مراحل حياتيه وتعليمية أكبر وأوسع وأشمل ، وكيفية الاستفادة من مهاراته وتوجيهها ، إلى الاتجاه السليم.

اهداف التعليم في المملكة في المرحلة الثانوية

مرحلة تمثل بداية نضوج الطلاب من أبناء المملكة ، ولها طبيعة متميزة من حيث حجم الوعي والإدراك و السمات الشخصية ، وكل تلك الأمور تجعل منها مرحلة ذات تفاصيل خاصة تهتم بمزيد من التوجيه والتعليم ، حيث تضم فروعًا تعليمية متخصصة ومختلفة أيضًا ؛ مثل التعليم الفني والرياضي والمعاهد العلمية ، و الجامعة الإسلامية ، ومعاهد إعداد المعلمات والمعلمين من أبناء المملكة ، بالإضافة إلى المعاهد المهنية التي تشمل التجارة والصناعة والزراعة ، ولهذا فهي مرحلة في غاية الأهمية من التعليم ، حيث تشارك المراحل التعليمية السابقة لها في الأهداف ، وتضيف إليهم أهدافًا جديدة ، وذلك كما يلي:

  • منح المزيد من الاهتمام لكافة الشؤون الدينية الإسلامية ، بما يجعل كل ما يقدمه الطلاب من أبناء المملكة ، خالصًا لوجه الله تعالى ، ونافعًا للمجتمع بل والحرص الدائم على التعلم لخدمة المجتمع وتطويره ، بما يعزز قيمة الانتماء للوطن ، سواء الوطن الإسلامي بوجه عام ، أم الوطن الخاص وهو المملكة ذاتها.
  • تعزيز مهارات التفكير العلمي لدى أبناء المملكة ، ودفعهم لمواصلة دراستهم في التخصص الذي يبدعون فيه ، من أجل الاستفادة من خبراتهم فيما بعد ، حيث توفر المملكة كافة التخصصات المتاحة والمهمة لتنمية المجتمع بشكل مستدام ، على يد أبنائه.
  • الاهتمام بالاطلاع والقراءة في كافة المجالات ، وتقديم المناسب من الترشيحات للكتب والأعمال المختلفة في مجالات متنوعة مثل الزراعة والتجارة والاقتصاد وغيرهم ، وذلك بما يحافظ على القيم الدينية الإسلامية في أنفس الطلاب ، وإعدادهم في نفس الوقت لتولي مهام وطنهم ، وتقديم يد العون له في كل ميادين الحياة ، بما يليق بشخصية المجاهد المسلم الحق.

اهداف التعليم في المملكة في مرحلة التعليم العالي

في هذه المرحلة من التعليم ، يتخصص أبناء المملكة في تخصص عملي واحد ، وتهتم المملكة ممثلة في وزارتها المسؤلة عن التعليم ، بتوجيه الطلاب المتخصصون من ذوي الكفاءات والنبوغ في كافة المجالات ، والاهتمام بتنمية مواهبهم ، بما يتماشى مع أهداف المملكة في التنمية المستدامة ، والاستثمار في سواعد أبنائها ، وذلك كما يلي:

– الاهتمام بالثقافة الإسلامية ، وتعزيز تقديم وتوجيه المساعدة لأبناء مجتمعه ووطنه وكافة المسلمين ، حيث يتم تعزيز شعور الطلاب بالمسؤلية ، فيبدؤن في طرح أفكارهم واستثمار مهاراتهم العلمية والعملية ، لتطوير مجتمعهم.

– استخدام مهارات الطلاب وتوجيهها خاصة في مجال البحث العلمي ، فهو أساس التنمية والتطور المجتمعي في كافة العلوم مثل الآداب وعلوم الحاسب وغيرها ، من العلوم المهمة لتطوير المجتمع وحل مشكلاته ، وهو ما تطمح المملكة في تعزيزه بسواعد أبنائها.

– الحفاظ على اللغة العربية ، فهي لغة الإسلام مع الحرص على ترجمة الشريعة الإسلامية ، وعلوم الدين الإسلامي وثقافته إلى الدول الأخرى غير الناطقة بالعربية ، لتعزيز الدين الإسلامي ، ووضعه بين يدي الكثير من الأفراد في توجه فريد ، للحفاظ على تعاليم الدين الإسلامي ونشرها أيضًا بدون تشويه.

– الاهتمام بانتقال طالب من مرحلة التعلم النظري ، إلى مرحلة التجارب العملية ، بما يتسق مع الحياة العملية فيما بعد التخرج من الجامعة ، فهذا يجعل الخريج من أبناء المملكة على قدر عالٍ من التأهيل للعمل في مجال تخصصه ، بشكل احترافي ومبدع كل في تخصصه.

أبرز ما يحققه التعليم من أهداف ومزايا

  • المتعلمون هم أصحاب الدخل ؛ فالأشخاص الذين يتعلمون باستمرار سواء حصلوا على درجات متقدمة أم لا ، سيكسبون أموالًا أكثر من أولئك الذين يعتمدون على مجموعة ضيقة من المهارات والخبرات.
  • هناك صلة بين مستوى التعليم ومتوسط ​​العمر المتوقع ؛ وهذا يعني أن أولئك الذين هم أفضل تعليمًا هم أكثر صحة.
  • الآباء الذين يقدّرون التعلم لأنفسهم ، نجد أن لديهم أطفالًا يفضلون البقاء في المدرسة لفترة أطول ، كما تقل لديهم معدلات جريمة ، ويتم ترشيحهم إلى وظائف ذات أجور أعلى.
  • الأشخاص الذين يبحثون عن فرص تعلم الكبار هم أكثر ارتباطًا اجتماعيًا ، وأكثر مشاركة في مجتمعاتهم وتطويرها.
  • يشير تقرير بحثي من مركز الأبحاث حول الفوائد الواسعة للتعلم ، إلى أن المهارات الشخصية للفرد مثل ؛ التنظيم الذاتي والإدارة السلوكية والمهارات الاجتماعية ومهارات الاتصال يتم تطويرها ، عند الحصول الفرد على تعليم أكثر.
  • لدى الأشخاص في بيئات التعلم ، دائرة اجتماعية أوسع وأكثر تنوعًا.
  • أولئك الذين يتعلمون بسهولة وبشكل مستمر ، هم الأكثر قدرة على تمرير ما تعلموه ، ويعملون كمعلمين لأطفالهم وأقرانهم.
  • عندما يتعلم الناس ، يكتسبون الثقة لتجربة أشياء جديدة وتطوير أنفسهم.
  • يساهم التعلم المستمر في مستويات أعلى من المرونة والكفاءة الذاتية ، في إنجاز المهام أو مواجهة التحديات.

وهذه ليست سوى قائمة جزئية وقصيرة ، تشرح أبرز فوائد ومزايا الانفتاح على التعلم ، والبحث عن فرص التعليم الرسمية وغير الرسمية ، وبدلاً من التركيز على أسباب عدم التعلم أو التكاسل عنها ، انظر إلى مزايا التعلم هذه ثم ابحث عن طريقة التعلم التي تناسبك ، ف التعليم عن بعد هو أبرز ما طورته المملكة لأبنائها مؤخرًا ، ويقينًا أنه عندما تكون هناك إرادة للتعلم من جانب الفرد ، سيجد بسهولة الطريقة الصحيحة للتعلم وخدمة مجتمعه وتطويره ، بما يتسق مع تعاليم الدين الإسلامي ، ويواكب التطور التقني في كافة المجالات حاليًا ، وتتطور المملكة في النهاية على أيدي أبنائها المخلصين ، وهذا هو أهم اهداف التعليم في المملكة.