مدينة جازان العليا أو درب النجا هي إحدى المزارات السياحية التاريخية الهامة بالمملكة، حيث يعود تاريخ تلك المدينة إلى القرن الرابع الميلادي، والتي شاهدت الكثير من المعارك الحربية التي أدت إلى خرابها وإعادة إعمارها مرة أخرى في القرن السابع الهجري، وفي العصر الحديث تضم المنطقة مجموعة من الآثار التاريخية الهامة التي تعبر عن تلك المرحلة من تاريخ جازان العليا.

مدينة جازان العليا أو درب النجا :

تقع الجدور “درب النجا” في العدوة الجنوبية لوادي جازان في محافظة أبو عريش وتبعد 35 كيلو متراً إلى الشرق من جازان، يحيط بالمدينة العديد من القري من أهمها أبو عريش وحاكمة والبديع والقرفي وقنبور والخضيرة وقامرة والعقدة والخضراء الجنوبية، يحيط المدينة من كل الجهات سهول وجبال وتضاريس سهلية.

وتبلغ مساحة المدينة حوالي 900 كم2،  وتشتهر درب النجا باسم جازان العليا، وذلك بسبب تميز  جازان الساحلية وهي ميناء مشهور على الساحل الشرقي للبحر الأحمر، وهي أيضاً العاصمة الإدارية الحالية وتسمي باسمها، ويطلق أيضًا علي المدينة اسم الجدور نسبة إلي جدران الأسوار المحدقة بالموقع حين ازدهارها.

تغطى معظم جدران المدينة بأشجار من الأراك لا يري منها إلا أطراف السور، ونظراً لموقعها المتميز المرتفع تطل علي الوادي في طرف حرة مراح، وتشتهر المدينة أيضًا بمزارع الفل والليمون والجوافة والخضروات ومزارع المانجو ذات الإنتاج الممتاز والتي تستخدم في التصدير إلي البلاد في الخارج.

نبذة تاريخية عن جازان العليا :

مدينة جازان العليا هي مدينة أثرية من أقدم مدن المنطقة ويعود تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي، وفي أوائل القرن السابع الهجري أصبحت “درب النجا” عاصمة للمخلاف السليماني، وقد تعرضت المدينة للعديد من الهجمات التي أدت إلى تدميرها  في عهد الأشراف القطبيين وفي عهد العثمانيين ، بعد خراب المدينة بني أبناءها على أنقاض المدينة قرية صغيرة تسمى “الجدر” في حين اختفت أجزاء كبيرة من الأنقاض تحت غابة شجر الأراك والتي نمت على الأنقاض منذ القرن الحادي عشر الهجري وقد قام على إصلاحها وإعادة هيكلتها وإعمارها الشريف أحمد الذي قام بإعادة بناء المدينة بالكامل وكان ذلك في شهر شعبان سنة 1104 هـجري، وفي خمسينيات القرن العشرين هطلت السيول على الجزء الجنوبي لمدينة جازان، والتي أدت إلى ظهور كشف أثري ضخم لتلك المدينة، كان عبارة عن مجموعة من الشرفات والدهاليز والمباني القديمة.

كشف أثري ضخم :

تضم مدينة درب النجا مجموعة من القلاع والحصون القديمة أشهرها قلعة الثريا والتي ظلت موجودة حتي القرن الحادي عشر الهجري، كما تضم المدينة مسجد أثري ويوجد بها أيضًا برج للمراقبة علي بعد 70 متراً ويحيط بها سور سميك يبلغ سمكه مترين، ويوجد بالقرب منها منارة تعود للقرن العاشر الهجري.

كما عثر في المدينة على اثنين من النقوش قديمة الأزل والتي يعود أحدهما للقرن التاسع الهجري وقد قامت هيئة الأثار والسياحة على نقلها إلي الرياض إلي المركز التاريخي للملك عبد العزيز، أما النقش الثاني فهو يعود للقرن الثامن الهجري وتم نقله إلي متحف جازان للآثار، وفي العصر الحديث تم اعتبار مدينة جازان العليا كشف أثري هام يتوافد عليه السياح من جميع جهات العالم لزيارة تلك المعالم الأثرية القديمة ورؤية مدينة جازان القديمة التي أصبحت في العصر الحديث مدينة الجدور.

AllEscort