من هو الشاهد في قصة يوسف مع امرأة العزيز التي ذكرها القرآن الكريم في خلال عرض تلك القصة، فقد أورد القرآن الكريم لنا عددًا من المحطات الهامة في قصة سيدنا يوسف عليه السلام، والمِحَن التي مرّ بها على مدار حياته في صباه وشبابه حتى وصوله إلى حكم مصر، وكذلك محنة السجن الذي قضى فيه عدد من السنوات ظلمًا، وطريقة خروجه من السجن، وكانت قصته مع امرأة العزيز من القصص التي تمدنا بالعبر والعظات والحكم.

قصة امرأة العزيز في القرآن الكريم

ذكر الله تعالى في سورة يوسف قصة نبيه يوسف عليه السلام، وهي من القصص ذات العبرة والعظة التي يأخذ منها كل المسلمون الحكمة والغاية من وراءها، فهي تعلِّمنا أن الإنسان غير معصوم من الخطأ، ولكنه حين يعلم من نفسه أنه أخطأ فيجب عليه أن يراجع نفسه ويعترف بخطئه ويعود إلى الطريق الصحيح، وتبدأ قصة امرأة العزيز مع سيدنا يوسف حينما كان في بيت عزيز مصر، ورأته امرأته ففُتنت به، وأرادت أن تبلُغ منه ما تبلغ المرأة من زوجها، ولكن يوسف عليه السلام كان يرفض منها هذا الأمر ويبتعد عنها امتثالًا لأوامر الله تعالى، وفي أحد المرات التي كانت تراود فيها يوسف عن نفسه همّ يوسف أن يقع معها في هذا الخطأ ولكنه هرب منها في اللحظة الأخيرة فمزقت له ثوبه من الخلف حينما كان يجرب، وكانت تجري وراءه من أجل اللحاق به، وحينما فتح باب الغرفة ليخرج منها وجد عزيز مصر خلف الباب، وادّعت حينها أن يوسف هو من هاجمها وأنها كانت تدافع عن نفسها، فقال الله تعالى عن هذه القصة: “وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ * وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ” .

وبعد الانتهاء من تلك القصة والحكم بأنها هي من كانت تراوده عن نفسه، رغم إنكارها لهذا الأمر، ومن شدة رغبتها فيه رغم المشكلة التي وقعت فيها انطلقت الأنباء من منزلها إلى بيوت نسوة أهل المدينة فصار حديثهن، ولما لم تستطِع أن تنال منه ما ترغب بدأت النسوة في الحديث عن فشلها في نيل مرادها حينما راودته عن نفسه وبدأن يسخرن منها ومن عدم قدرتها على النيل من هذا الفتى اليافع الذي يعمل لدى زوجها، قال تعالى: “وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ”.

من هو الشاهد في قصة يوسف

في اللحظة التي حاول فيها يوسف عليه السلام الهرب منها، وحاولت اللحاق به، ووجد زوجها عند الباب، وقعت مشكلة كبيرة، حيث ادّعت امرأة العزيز أن يوسف هو من حاول أن يوقع بها في خيانة زوجها، وأنها كانت تدافع عن نفسها منه، وفي المقابل ادّعى يوسف أنّها هي من راودته عن نفسه، وهو كان يحاول الفرار منها، ومن أجل التعرف على من هو الصادق في تلك القصة، من الكاذب فيها تم اللجوء إلى أحد الحكماء ليفصل في هذا الأمر، وقال الرجل الحكيم بأن الفيصل في هذه الحكاية هو القميص الذي كان يرتديه يوسف، فلو كان القميص قد تم تمزيقه من الأمام، ففي هذه الحالة فإن رواية امرأة العزيز هي الرواية الصادقة، ورواية الفتى هي الكاذبة، أما إن كان القميص قد تم تمزيقه من الخلف فهذا يعني أنه هو الصادق وهي الكاذبة، وبالفعل كان القميص قد تم شقه من الخلف، وبالتالي فظهر لزوجها أنها هي من كانت تراوده عن نفسه.

وقد حكى القرآن الكريم هذه الواقعة في الآيات الكريمة من سورة يوسف: “قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ” . وحول هذه الآيات الكريمات التي ذكرت تفاصيل قصة يوسف عليه السلام يتساءل الكثير من المسلمون عمن هو الشاهد في تلك الآيات، ولماذا لم يتم ذكره في الآيات الكريمة والتعريف به؟

وَشَهِدَ شَاهِدٌ من أَهْلِهَا من هو الشاهد

التعرف على الشاهد في قضية يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز التي ذكرها الله تعالى في سورة يوسف بقوله وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا من الأمور التي شغلت المفسرين للقرآن الكريم، والواقع أنه لا يُعلم على وجه التحديد من هو الشاهد في تلك القصة، وذلك لاختلاف العلماء حول هذا الأمر اختلافًا كبيرًا، وقد أورد الطبري في تفسيره أقوال أهل العلم عن تلك المسألة والتي تتلخّص فيما يلي: 

  • قال بعض العلماء أن المقصود بالشاهد في قضية يوسف هو صبي تكلّم في المهد في معجزةٍ من الله تعالى أعطاها لنبيه يوسف عليه السلام لبيان صدقه في هذا المشهد، واستندوا في ذلك على الأثر المرفوع لابن عباس رضي الله عنهما حين قال: “ تكلم أربعة صغار، عيسى بن مريم، وصاحب جريج، وشاهد يوسف، وابن ماشطة فرعون”.
  • وذهب بعض العلماء إلى أن الشاهد كان صبيًا في المهد في الدار وهو ابن خالتها.
  • بينما ذهب بعض العلماء إلى تفسير الشاهد في تلك القصة بأنه رجل من خاصة الملك كان ذا لحية، وقالوا بأن الشاهد لم يكُن صبيًّا وإنما كان رجلًا حكيمًا.
  • رأى بعض العلماء أن الشاهد في هذه القصة هو ابن عمها.
  • ذهب البعض إلى أن المقصود بالشاهد في قصة يوسف هو رجلٌ حكيم وكان من أهل امرأة العزيز.
  • رأى بعض العلماء أن المقصود بالشاهد هو رجل من أهل إطفير كان عزيز مصر يستعين برأيه في كثير من الأمور.
  • قال البعض بأن معنى شهد شاهد في الآية الكريمة أي حكم حاكم، يقصدون أنه تم اللجوء إلى أحد الأشخاص من أجل حل تلك المشكلة.
  • ذهب بعض من المفسرين إلى قولهم بأن القميص المقدود كان هو المقصود من الشاهد على تلك القصة، وليس مقصودًا به أحد الرجال. وهذا الرأي غير معتبر به لأن معناه لا يتوافق مع الآية الكريمة.
  • ذهب رأي إلى أن الشاهد في قصة يوسف لم يكُن من الإنس وإنما كان من أمر الله أرسله الله تعالى للفصل في هذا الأمر.

وإلى هنا، نكون قد وصلنا إلى ختام المقال؛ وقد تعرفنا من خلاله على إجابة سؤال من هو الشاهد في قصة يوسف  مع امرأة العزيز التي راودته عن نفسه، وتعرفنا كذلك على أهم ما قاله أهل العلم في تفسير تلك الآية الكريمة، وتعرفنا على أبرز تفاصيل قصة امرأة العزيز مع يوسف عليه السلام التي ذكرها القرآن الكريم في سورة يوسف.